العلامة المجلسي

104

بحار الأنوار

أحب إلي من أن أعصي الله وأطيعك . قال الشيخ : لا يلي قتلكما أحد غيري ، وأخذ السيف ومشى أمامهما ، فلما صار إلى شاطئ الفرات سل السيف عن جفنه فلما نظر الغلامان إلى السيف مسلولا اغرورقت أعينهما وقالا له : يا شيخ انطلق بنا إلى السوق واستمتع بأثماننا ولا ترد أن يكون محمد خصمك في القيامة غدا فقال : لا ، ولكن أقتلكما وأذهب برؤوسكما إلى عبيد الله بن زياد وآخذ جائزة ألفين ، فقالا له : يا شيخ أما تحفظ قرابتنا من رسول الله ؟ فقال : ما لكما من رسول الله قرابة ، قالا له : يا شيخ فائت بنا إلى عبيد الله ابن زياد ، حتى يحكم فينا بأمره ، قال : ما إلى ذلك سبيل إلا التقرب إليه بدمكما قالا له : يا شيخ أما ترحم صغر سننا ؟ قال : ما جعل الله لكما في قلبي من الرحمة شيئا . قالا يا شيخ : إن كان ولابد ، فدعنا نصلي ركعات ، قال : فصليا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة ، فصلى الغلامان أربع ركعات ، ثم رفعا طرفيهما إلى السماء فناديا : يا حي يا حليم ( 1 ) يا أحكم الحاكمين ، احكم بيننا وبينه بالحق فقام إلى الأكبر فضرب عنقه وأخذ برأسه ووضعه في المخلاة ، وأقبل الغلام الصغير يتمرغ في دم أخيه وهو يقول : حتى ألقى رسول الله وأنا مختضب بدم أخي فقال : لا عليك ، سوف ألحقك بأخيك ، ثم قام إلى الغلام الصغير ، فضرب عنقه وأخذ رأسه ، ووضعه في المخلاة ، ورمى ببدنهما في الماء ، وهما يقطران دما ومر حتى أتى بهما عبيد الله بن زياد ، وهو قاعد على كرسي له ، وبيده قضيب خيزران ، فوضع الرأسين بين يديه . فلما نظر إليهما قام ثم قعد ( ثم قام ثم قعد ) ثلاثا ثم قال : الويل لك أين ظفرت بهما ؟ قال : أضافتهما عجوز لنا ، قال : فما عرفت لهما حق الضيافة ؟ قال : لا ، قال : فأي شئ قالا لك ؟ قال : قالا يا شيخ اذهب بنا إلى السوق فبعنا فانتفع بأثماننا ولا ترد أن يكون محمد خصمك في القيامة ، قال : فأي شئ قلت لهما ؟ قال :

--> ( 1 ) في المصدر المطبوع " يا حكيم " وهكذا فيما يأتي .